أحمد بن محمود السيواسي
102
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة طه ( 20 ) : آية 124 ] وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي ) أي عن كتابي ورسولي ولم يؤمن ( فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ) أي ضيقا وهو عذاب القبر أو النار أو كسب الحرام أو سلب القناعة عنه حتى لا يشبع أو عدم الاهتداء لوجوه الخير ، وقال الحسن : « هو الزقوم الضريع والغسلين في النار » « 1 » ( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ) [ 124 ] عن الهداية أو أعمى البصر . [ سورة طه ( 20 ) : آية 125 ] قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) ( قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ) [ 125 ] أي بحجتي أو بالعين ، قيل : « إنه يحشر بصيرا من قبره فإذا سيق إلى المحشر عمي » « 2 » . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 126 إلى 127 ] قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 ) وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى ( 127 ) ( قالَ ) اللّه تعالى ( كَذلِكَ ) أي كما فعلت أنت بنفسك فعلنا بك ( أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها ) أي تركت العمل بها أو تعلمتها فنسيتها وَكَذلِكَ ) أي مثل تركك آياتنا ( الْيَوْمَ تُنْسى ) [ 126 ] أي تترك على عماك أو في النار ( وَكَذلِكَ ) أي مثل ما جزينا المعرض عن آياتنا ( نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ ) أي أشرك ( وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ ) أي بمحمد والقرآن ( وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ ) أي « 3 » تركنا إياه في العمى أو في النار ( أَشَدُّ ) من تركه بآياتنا وأشد ضررا ( وَأَبْقى ) [ 127 ] أي أدوم من ضرر ضيق المعيشة في الدنيا . [ سورة طه ( 20 ) : آية 128 ] أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 128 ) ( أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ ) أي أيعرضون عن كتابي ورسولي ولم يبين اللّه لقريش الذين كانوا يتجرون إلى الشام ويبصرون في طريقهم الهالكين بالعذاب أو فاعل « يَهْدِ » ، قوله ( كَمْ أَهْلَكْنا ) الآية ، يعني ألم يرشد لهم هذا الكلام بمعناه وهو « كَمْ أَهْلَكْنا » ( قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ ) أي يمرون على منازلهم ( إِنَّ ) أي لأن ( فِي ذلِكَ ) أي في هلاكهم بالعذاب ( لَآياتٍ ) أي لعبرات ( لِأُولِي النُّهى ) [ 128 ] أي لذوي العقول من الناس . [ سورة طه ( 20 ) : آية 129 ] وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 ) ( وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ ) بتأخير العذاب عن هذه الأمة إلى يوم القيامة ( لَكانَ ) العذاب ( لِزاماً ) أي لازما بهم كما لزم بمن كان قبلهم من الأمم عن التكذيب ، قوله ( وَأَجَلٌ مُسَمًّى ) [ 129 ] عطف على « كَلِمَةٌ » ، أي لولا كلمة وأجل مسمى ، أي مضروب بوقت وهو يوم القيامة لكان العذاب ملازما غير مفارق عنهم . [ سورة طه ( 20 ) : آية 130 ] فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ( 130 ) ( فَاصْبِرْ ) يا محمد ( عَلى ما يَقُولُونَ ) أي أهل مكة فيك ، وهذا منسوخ بآية السيف « 4 » ( وَسَبِّحْ ) أي صل ( بِحَمْدِ رَبِّكَ ) في موضع الحال ، أي وأنت حامد لربك على أن وفقك للتسبيح ( قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ) وهي صلاة الفجر ( وَقَبْلَ غُرُوبِها ) وهي صلاة العصر والظهر ، قوله ( وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ ) يتعلق بقوله ( فَسَبِّحْ ) بعد أي سبح من ساعات الليل جمع إني كمعا وأمعاء ، والمراد صلاة المغرب والعشاء ( وَأَطْرافَ النَّهارِ ) بالنصب عطف على ما قبله من الظروف ، أي سبح فيها وهي صلاة المغرب وصلاة الفجر على التكرار لإرادة الاختصاص كما في قوله تعالى « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى » « 5 » لصلاة العصر عند بعض المفسرين ، وقيل : سمي
--> ( 1 ) انظر البغوي ، 4 / 36 . ( 2 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 2 / 358 . ( 3 ) أي ، و : وهو ، ح ي . ( 4 ) أخذه المفسر عن البغوي ، 4 / 38 ؛ وانظر أيضا هبة اللّه بن سلامة ، 64 ؛ وابن الجوزي ، 43 . ( 5 ) البقرة ( 2 ) ، 238 .